الذهبي

337

سير أعلام النبلاء

الملك بن أبي سليمان ، قال سمع خالد بن عبد الله صوت القيود فقال : ما هذا ؟ قيل : سعيد بن جبير وطلق بن حبيب وأصحابهما يطوفون بالبيت ، فقال : اقطعوا عليهم الطواف . وأنبأنا عبيد الله بن موسى ، أنبأنا الربيع بن أبي صالح ، قال : دخلت على سعيد بن جبير حين جئ به إلى الحجاج ، فبكى رجل ، فقال سعيد : ما يبكيك ؟ قال : لما أصابك ، قال : فلا تبك ، كان في علم الله أن يكون هذا ، ثم تلا : ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ) ( 1 ) [ الحديد : 22 ] . حماد بن زيد ، عن أيوب : سئل سعيد بن جبير عن الخضاب بالوسمة ( 2 ) فكرهه ، وقال : يكسو الله العبد النور في وجهه ، ثم يطفئه بالسواد ( 3 ) . الحسين بن حميد بن الربيع : حدثنا واصل بن عبد الأعلى ، حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن أبي حصين ، قال : رأيت سعيدا بمكة فقلت : إن هذا قادم - يعني خالد بن عبد الله - ولست آمنه عليك ، قال : والله لقد فررت حتى استحييت من الله ( 4 ) . قلت : طال اختفاؤه ، فإن قيام القراء على الحجاج كان في سنة اثنتين وثمانين ، وما ظفروا بسعيد إلى سنة خمس وتسعين ، السنة التي قلع الله فيها الحجاج .

--> ( 1 ) ابن سعد 6 / 264 . ( 2 ) الوسمة : شجر له ورق يختضب به . ( 3 ) ابن سعد 6 / 267 ، وانظر حديث النهي عن الخضاب بالسواد في صفحة 339 وأخرج مسلم في " صحيحه " ( 2102 ) من طريق جابر قال : أتي بأبي قحافة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح كأن رأسه ثغامة بيضاء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " غيروه وجنبوه السواد " . ( 4 ) تقدم الخبر على الصفحة 327 ، وانظره مفصلا في تاريخ الطبري 6 / 487 ، 488 .